القاضي النعمان المغربي
114
شرح الأخبار
فقال لها : يا ابنه أخي إن هؤلاء أعطونا سلطانا " ، فأعطينا لهم أمانا " ، وأظهرنا لهم حلما " تحته غضب ، وأظهروا لنا طاعة تحتها حقد ، وابتعنا منهم هذا بهذا ، ومعهم سيوفهم ، وهم يرون مكان شيعتهم ، فإن نكثنا بهم نكثوا بنا ، ولا ندري أعلينا تكون الدائرة أم لنا ، ( ولئن تكوني بنت عم أمير المؤمنين ) ( 1 ) خير لك من أن تكوني امرأة من عرض الناس . فهلا أعداها ( 2 ) على قتله أبيها الذين قام عليهم ( قبيلة ) ( 3 ) بالأمس بدمه ؟ أو قال لها : اطلبي بحقك واحضري خصمائك . وهلا طلب هو بذلك إن كان ولي الدم - كما زعم - وليس بوليه بإجماع الأمة ؟ ولو عفا عنه ولد عثمان ، لما كان له ولغيره أن يطلب به ، وكذلك إذا لم يطلبوا لم يجز الطلب لغيرهم . وهذا قول جميع أهل القبلة في الطلب بالدم ، وقد قال الله عز من قائل : " ومن قتل مظلوما " فقد جعلنا لوليه سلطانا " ( 4 ) . يعني يطلب عنده بحقه ( 5 ) ، فيبلغه الواجب له ، ولم يجعل للناس أن يقتصوا ويحكموا لأنفسهم ، ولا أن يأخذوا حقوقهم ممن كانت عليه عنوة بأيديهم ، ولا أن يطلب بذلك لهم غيرهم ممن لم يوكلوه لطلبه ، ولا أن يحكم لهم في ذلك إلا من جعل الله عز وجل الحكم إليه ، وهذا الذي لا يجوز غيره ، ولا يجزي الأحكام إلا به . [ أقوى حجة عند الأمويين ] فالوجوه محيطة بفساد دعوى معاوية وغيره ممن ادعى دم عثمان والقيام
--> ( 1 ) وفي نسخة الأصل ، ولا تكوني بنت أمير المؤمنين . ( 2 ) اعداها : حثها . ( 3 ) ما بين القوسين زيادة من نسخة - ج و - أ - . ( 4 ) الإسراء : 33 . ( 5 ) من القصاص وهو القتل ، أو الدية ، أو العفو .